أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
205
فتوح البلدان
وقنسرين والجزيرة . فسار إلى الجزيرة يوم الخميس للنصف من شعبان سنة ثمان عشرة في خمسة آلاف ، وعلى مقدمته ميسرة بن مسروق العبسي ، وعلى ميمنته سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي ، وعلى ميسرته صفوان بن المعطل السلمي . وكان خالد بن الوليد على ميسرته . ويقال إن خالدا لم يسر تحت لواء أحد بعد ( ص 172 ) أبى عبيدة ولزم حمص حتى توفى بها سنة إحدى وعشرين ، وأوصى إلى عمر . وبعضهم يزعم أنه مات بالمدينة ، وموته بحمص أثبت . 457 - قالوا : فانتهت طليعة عياض إلى الرقة فأغاروا على حاضر كان حولها للعرب وعلى قوم من الفلاحين فأصابوا مغنما ، وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة الرقة . وأقبل عياض في عسكره حتى نزل باب الرها ، وهو أحد أبوابها ، في تعبئة . فرمى المسلمون ساعة حتى جرح بعضهم . ثم إنه تأخر عنهم لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم ، وركب فطاف حول المدينة ووضع على أبوابها روابط ، ثم رجع إلى عسكره وبث السرايا . فجعلوا يأتون بالأسرى من القرى وبالأطعمة الكثيرة ، وكانت الزروع مستحصدة . فلما مضت خمسة أيام أو ستة وهم على ذلك أرسل بطريق المدينة إلى عياض يطلب الأمان . فصالحه عياض على أن أمن جميع أهلها على أنفسهم وذراريهم وأموالهم ومدينتهم . وقال عياض : الأرض لنا قد وطئناها وأحرزناها ، فأقرها في أيديهم على الخراج ودفع منها ما لم يرده أهل الذمة ورفضوه إلى المسلمين على العشر ، ووضع الجزية على رقابهم فألزم كل رجل منهم دينارا في كل سنة ، وأخرج النساء والصبيان ، ووظف عليهم مع الدينار أقفزة من قمح وشيئا من زيت وخل وعسل ، فلما ولى معاوية جعل ذلك جزية عليها ، ثم إنهم فتحوا أبواب المدينة وأقاموا للمسلمين سوقا على باب الرها ، فكتب لهم عياض :